السيد كمال الحيدري

122

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

أقصر مسافة بين نقطتين ، استقرائية ، وإذا كانت استقرائية فسوف تصبح على مستوى قضايا العلوم الطبيعية ويزول أيّ فرق بين قضايا المنطق والرياضة وقضايا العلوم الطبيعية . ومن أجل ذلك يجد المذهب التجريبي نفسه مضطرّاً إلى اختيار أحد الموقفين التاليين : * فإمّا أن يحتفظ لقضايا المنطق والرياضة بامتيازها الخاصّ على قضايا العلوم الطبيعية . * وإما أن يسلّم بعدم وجود أيّ امتياز بينهما . وكلا الموقفين محرج بالنسبة إلى المذهب التجريبي . أما الموقف الأول فلأنه لا يمكنه أن يحتفظ لقضايا المنطق والرياضة بامتيازها الخاصّ ويقينها الذي تتميّز به عن قضايا العلوم الطبيعية ما لم يسلّم بأنها ليست استقرائية ويعترف بأنها قضايا عقلية قبلية . وأما الموقف الثاني فقد اضطرّ المذهب التجريبي أن يتّجه إليه فيعلن المساواة بين القضايا الرياضية والمنطقية والقضايا الطبيعية ، وينزل بقضايا الرياضة والمنطق عن درجة اليقين ويمنحها نفس الدرجة التي يعطيها لقضايا العلوم الطبيعية وهي درجة احتمالية مهما كبرت . وبهذا تصبح الحقيقة القائلة إن 2 / 1 + 1 قضية احتمالية في رأي التجريبيين ، تحمل كلّ نقاط الضعف المنطقية التي تشتمل عليها الطريقة العلمية في الاستقراء ، أي طريقة التعميم وتجاوز حدود التجربة . وكان هذا الإعلان والقول من المذهب التجريبي من أكبر الأدلّة ضدّه ومن الشواهد التي تدينه وتثبت فشله في تفسير المعرفة البشرية ، بينما لم يكن المذهب العقلي مضطرّاً إلى التورّط فيما وقع فيه المذهب التجريبي ، لأنّ المنطق العقلي نظراً إلى إيمانه بوجود معارف قبلية سابقة